جلال الدين الرومي
653
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
المطلق ، ومعنى لا علم له عن صورة الملك أي أن الجرح الذي أصابه لم يكن هناك دخل لوجود الملك الصوري فيه ، لقد كان الراتب الروحي يصل إليه دون دخل منه ، كان قوتا مستطابا ، لأنه لو كان الرزق الذي وعد به بالمؤمن هو الطعام والشراب لما رزق غير المؤمن منه ( انظر 1563 و 1862 من الكتاب الرابع ) لقد ظن الأمير نفسه قمراً ، ناسيا أن القمر نفسه يستمد ضياءه من الشمس ذات البهاء ، وأن الأنبياء والأولياء فحسب هم الشموس الساطعة ذات الأنوار المستمدة من ذواتها ، لقد استغنى الأمير وانتهى الأمر ، ولم يعد الملك ذو الألطاف في رأيه إلا مانعا في الطريق ( غبار يقف على وجه القمر ) ، لقد أحس الأمير " بأنيته " ، وتولدت فيه نفسه الأمارة بالسوء ، ظن أن المعرفة ( الماء ) نابعة من داخله ( جدوله ) وحين تتولد النفس داخل الإنسان ، فنها تفتح كل أبواب الشرور ألعن من الحرص وألعن من الحسد ، ثم نفسْ السوء التي تنظر إلى كل الوجود فتراه شيئا قبيحا ، لكن الملك كان يعلم بكل ما يدور في داخله أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، ولقد تأمل الملك من هذا الجحود العطاياه الغيبية وأخذ يخاطب الأمير الجحود ( الإنسان المنكر على وجه العموم ) بخطابه القاسى : لماذا هذا الشر الصاعد برغم العطاء النازل . ( 4792 - 4810 ) : حذار من غيرة المليك التي تثار عندما يتوجه العشاق إلى أنفسهم وإلى كل ما سواه وانعكس هذا على الأمير ، وحسر طائر الدولة ظله عنه ، وافتضح كل شئ وتمزق حجابه ، وضربه بجناح غضبه ، وانصرف عنه منتحيا جانبا ، وبدأ يحس بأن هذا الانعامات التي تتوالى ، وأفاق الأمير من سقطته وزال عنه سكر الكبرياء ، وبدأ الذنب يدق رأسه ، وبعد السكر يكون الخمار ، وهكذا كان آدم عندما آكل من الشجرة المحرمة شجرة الحنطة ( البقرة / 25 ) فبدت له سوءته ، وطرد من جنة الله ، لقد شرب الأمير شربة النفس والغرور ، فانقلب من طاووس يتبختر في رياض الجنة ، إلى بوم ينعق في خرابة الدنيا ، لقد انقلب عز آدم إلى مجرد حراث يسوق بقرة ، وأخذ يخاطب نفسه : أيتها الكافرة " الهندية " ،